الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
235
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
( المصرية ) ( 1 ) ولكن في ( ابن أبي الحديد ) ( 2 ) و ( ابن ميثم ) ( 3 ) إنّما هكذا : « ألا من أكله الحق فإلى النار » . ولم يشر ابن ميثم إلى رواية أخرى . وأمّا ابن أبي الحديد ( 4 ) فقال : رواية « ألا ومن أكله الحق فإلى النار » أليق من الرواية المذكورة في أكثر الكتب . . . وأشار إلى مثل ما في ( المصرية ) وظاهر كلامه كون النهج بلفظ : « ألا ومن أكله الحق فإلى النار » ، حيث نسب مثل ما في ( المصرية ) إلى كتب أخرى لا نسخ النهج ، ويشهد له اقتصار ابن ميثم - مع كون نسخته بخط المصنّف - على ما مر . وحينئذ المراد بقوله عليه السّلام « من أكله الحق » أي : من أمر الحق بقتله ، والأصل فيه قوله تعالى . . . وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقِّ . . . ( 5 ) وأما ما في ( المصرية ) فالمراد واضح : أنّ من قتل في سبيل الحق فإلى الجنّة ، ومن قتل في سبيل الباطل فإلى النار . ويمكن تأييده بما روى ( صفين نصر ) ( 6 ) : أن عتبة بن أبي سفيان - أخا معاوية - قال لجعدة بن هبيرة ابن أخت أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أقبح بعلي أن يكون في قلوب المسلمين أولى الناس بالناس ، حتى إذا أصاب سلطانا أفنى العرب فقال له جعدة : وأمّا قتل العرب فإنّ اللّه كتب القتال ، فمن قتله الحق فإلى اللّه . وكيف كان ، ففي ( صفين نصر ) ( 7 ) : أنّ الأحنف قال في صفين لأصحابه
--> ( 1 ) الطبعة المصرية : 19 ، الكتاب 17 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 117 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 4 : 388 وفيه : « ألا ومن أكله الحق فإلى الجنّة . . . » . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 118 . ( 5 ) الأنعام : 151 . ( 6 ) صفين لنصر بن مزاحم : 464 . ( 7 ) صفين لنصر بن مزاحم : 387 .